نونية أبو البقاء الرندي قصيدة غاية في الإبداع لشاعر الأندلس

الشاعر: أبو البقاء الرندي


لكل شـيء إذا مـا تـم نقصـان 🔹 فلا يغر بطيـب العيـش إنسـان
هي الأمـور كمـا شاهدتهـا دولٌ 🔸 من سرَّهُ زمـنٌ ساءتـه أزمـانُ
وهذه الدار لا تبقـي علـى أحـد 🔹 ولا يدوم على حـال لهـا شـانُ
يمزق الدهر حتمًـا كـل سابغـةٍ 🔸 إذا نبـت مشرفيـات وخرصـان
وينتضي كل سيـف للفنـاء ولـو 🔹 كان ابن ذي يزن والغمد غمـدان
أين الملوك ذوو التيجان من يمـنٍ 🔸 وأيـن منهـم أكاليـلٌ وتيـجـانُ
وأين مـا شـاده شـدَّادُ فـي إرمٍ 🔹 وأين ما ساسه في الفرس ساسـانُ
وأين ما حازه قارون مـن ذهـب 🔸 وأيـن عـادٌ وشـدادٌ وقحـطـانُ
أتى على الكل أمـر لا مـرد لـه 🔹 حتى قضوا فكأن القوم مـا كانـوا
وصار ما كان من مُلك ومن مَلـك 🔸 كما حكى عن خيال الطيفِ وسنانُ
دار الزمـان علـى دارا وقاتلـه 🔹 وأمَّ كسـرى فمـا آواه إيــوانُ
كأنما الصعب لم يسهل لـه سبـبُ 🔸 يومًـا ولا مَلـك الدنيـا سليمـان
فجائـع الدهـر أنـواع منوعـة 🔹 وللزمـان مـسـرات وأحــزانُ
وللحـوادث سـلـوان يسهلـهـا 🔸 وما لما حـل بالإسـلام سلـوانُ
دهى الجزيرة أمرٌ لا عـزاء لـه 🔹 هـوى لـه أحـدٌ وانهـد نهـلانُ
أصابها العينُ في الإسلام فارتزأتْ 🔸 حتى خلت منـه أقطـارٌ وبلـدانُ
فاسأل بلنسيةَ مـا شـأنُ مرسيـةٍ 🔹 وأيـن شاطبـةٌ أمْ أيـن جـيَّـانُ
وأيـن قرطبـةٌ دارُ العلـوم فكـم 🔸 من عالمٍ قد سما فيهـا لـه شـانُ
وأين حمصُ وما تحويه من نـزهٍ 🔹 ونهرها العـذب فيـاض ومـلآنُ
قواعدٌ كـنَّ أركـانَ البـلاد فمـا 🔸 عسى البقاء إذا لم تبقـى أركـان
تبكي الحنيفيةَ البيضاءَ من أسـفٍ 🔹 كما بكى لفـراق الإلـف هيمـانُ

حيث المساجدُ قد أضحتْ كنائسَ ما 🔸 فيهـنَّ إلا نواقـيـسٌ وصلـبـانُ
حتى المحاريبُ تبكي وهي جامـدةٌ 🔹 حتى المنابرُ ترثي وهـي عيـدانُ
يا غافلاً وله في الدهـرِ موعظـةٌ 🔸 إن كنت في سِنَةٍ فالدهـر يقظـانُ
وماشيًـا مرحًـا يلهيـه موطنـهُ 🔹 أبعد حمصٍ تَغرُّ المـرءَ أوطـانُ
تلك المصيبةُ أنْسَـتْ مـا تقدَّمهـا 🔸 وما لها مع طولَ الدهـرِ نسيـانُ
يا راكبين عتاقَ الخيـلِ ضامـرةً 🔹 كأنها في مجـال السبـقِ عقبـانُ
وحاملين سيـوفَ الهنـدِ مرهقـةُ 🔸 كأنها فـي ظـلام النقـع نيـرانُ
وراتعين وراء البحـر فـي دعـةٍ 🔹 لهـم بأوطانهـم عـزٌّ وسلطـانُ
أعندكم نبـأ مـن أهـل أندلـسٍ 🔸 فقد سرى بحديثِ القـومِ ركبـانُ
كم يستغيث بنا المستضعفون وهـم 🔹 قتلى وأسرى فمـا يهتـز إنسـان
لماذا التقاطع في الإسـلام بينكـمُ 🔸 وأنتـمْ يـا عبـاد الله إخــوانُ
ألا نفـوسٌ أبيَّـاتٌ لهـا هـمـمٌ 🔹 أما على الخيرِ أنصـارٌ وأعـوانُ
يا من لذلـةِ قـومٍ بعـدَ عزِّهُـمُ 🔸 أحـال حالهـمْ جـورُ وطغيـانُ
بالأمس كانوا ملوكًا فـي منازلهـم 🔹 واليومَ هم في بلاد الضـدِّ عبـدانُ
فلو تراهم حيـارى لا دليـل لهـمْ 🔸 عليهمُ مـن ثيـابِ الـذلِ ألـوانُ
ولو رأيـتَ بكاهُـم عنـدَ بيعهـمُ 🔹 لهالكَ الأمرُ واستهوتـكَ أحـزانُ
يا ربَّ أمٍّ وطفـلٍ حيـلَ بينهمـا 🔸 كمـا تـفـرقَ أرواحٌ وأبــدانُ
وطفلـةٍ مثـل حسـنِ الشـمـسِ 🔹 إذ طلعت كأنما ياقـوتٌ ومرجـانُ
يقودُها العلـجُ للمكـروه مكرهـةً 🔸 والعيـنُ باكيـةُ والقلـبُ حيـرانُ
لمثل هذا يذوبُ القلبُ مـن كمـدٍ 🔹 إن كان في القلب إسـلامٌ وإيمـانُ

لوحة مكتوب عليها اسم الشاعر أبي البقاء الرندي

ساحة أبي البقاء الرندي

📖 اقتباس من ويكيبيديا:

                    أبو البقاء صالح بن يزيد بن صالح بن موسى بن أبي القاسم بن علي بن شريف الرندي         الأندلسي (601 هـ 684   هـ الموافق: 1204  1285 م) هو من أبناء مدينة رندة بالأندلس وإليها نسبته.[1]

 

لا ترحــل:
لا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا أعْجَبَتْكَ الْمَقَالَة، شَارِكْهَا مَعَ أصْدِقَائِكَ عَبْرَ مَوَاقِع التَّوَاصُل

jabism

عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 41