من نوادر العرب وطرائفهـم


ﺃﺑﻮ ﻋﻤﻴﺮ:

ﺭُﻭﻱ ﺃﻥ ﺃﻋﺮﺍﺑﻴﺎً نَـزَلَ ضيفاً عند أبو عُمَير ، وكان أبو عمير واليـاً على منطقة بأرض العراق، فأكرمه أيما إكرام حين أخبره الأعرابي أنه قادم من أرض الشام حيث يتواجد أهل الوالي وعشيرته، فلما قدَّم إليه الطَّعام  والشّراب وبدأ الضيف يأكل بنهم شديد، لشدة جوعه. فبدأ صاحب البيت يسأل عن أهله:


  • أبو عُمَيْر : ﻣﺎ ﺣﺎﻝ إﺑﻨﻲ ﻋﻤﻴﺮ ؟
    الأعرابي : كيفما ﺗﺤﺐ وترضـى!  فقد أصبح لسان كل أهل الحي أدباً وخلقاً ومروءةً وشجاعةً..
    أبو عُمَيْر : ﻭﻣﺎ ﻓﻌﻠﺖ ﺃﻡ ﻋﻤﻴﺮ ؟
  • الأعرابي : امرأة ﺻﺎﻟﺤﺔ وكل الناس يحترمونها ويستشيرونها .
    أبو عُمَيْر : ﻓﻤﺎ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﺪﺍﺭ ؟
  • الأعرابي : من أجمل الدِّيار ﻋﺎﻣﺮﺓ ﺑﺄﻫﻠﻬﺎ مؤنسة لحيّها..
    أبو عُمَيْر : ﻭﻛﻠﺒﻨﺎ ﺇﻳﻘﺎﻉ ؟
  • الأعرابي : ﻗﺪ ﻣﻸ ﺍﻟﺤﻲّ ﻧﺒﺤـﺎً وله في حماية الدار والحي قصصاً..
    أبو عُمَيْر : ﻓﻤﺎ ﺣﺎﻝ ﺟﻤﻠﻲ ﺯُﺭَﻳْﻖ ؟
  • الأعرابي : ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻳﺴﺮﻙ ، من أحسن الجمال وأقواها !

كل هذا الحوار والرجل يأكل ويلتهم الطعام بشراهة .
ﻓﺎﻟﺘﻔﺖ أبو عُمَيْر ﺇﻟﻰ ﺧﺎﺩﻣﻪ وأومأ إليه بأن يرفع الطعـام .
ﻓﺮﻓﻌﻪ ﻭلمَّـا يشبـع ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲ ..
ﺛﻢ عاد يستفسره و ﻳﺴﺄﻟﻪ :

  • أبو عُمَيْر:  ﻳﺎ ﻣﺒﺎﺭﻙﺍﻟﻨﺎﺻﻴﺔ، ﺃَﻋِﺪْ ﻋﻠﻲَّ ﻣﺎ ﺫﻛﺮﺕ ..
    الأعرابي : ﺳﻞْ ﻋﻤّﺎ ﺑﺪﺍ ﻟﻚ ..
    أبو عُمَيْر : ﻓﻤﺎ ﺣﺎﻝ ﻛﻠﺒﻲ ﺇﻳﻘﺎﻉ ؟
  • الأعرابي : ﻣــﺎﺕ !!
    أبو عُمَيْر : ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺎﺗﻪ ؟
  • الأعرابي : ﺍﺧﺘﻨﻖ ﺑﻌﻈﻤﺔ ﻣﻦ ﻋﻈﺎﻡ ﺟﻤﻠﻚ ﺯُﺭَﻳْﻖ ﻓﻤﺎﺕ ..
    أبو عُمَيْر : ﺃَﻭَ ﻣﺎﺕ ﺟﻤﻠﻲ ﺯُﺭَﻳْﻖ ؟
  • الأعرابي :ﻧﻌﻢ ..
    أبو عُمَيْر : ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺎﺗﻪ ؟
  • الأعرابي : ﻛﺜﺮﺓ حَمْـلِهِ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﻗﺒﺮ زوجتك !!
    أبو عُمَيْر : ﺃَﻭَ ﻣﺎﺗﺖْ ﺃﻡ ﻋﻤﻴﺮ ؟
  • الأعرابي : ﻧﻌﻢ ..
    أبو عُمَيْر : ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺎﺗﻬﺎ ؟
  • الأعرابي : ﻛﺜﺮﺓ ﺑُﻜَﺎﺋﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻋُﻤَﻴﺮ ..
    أبو عُمَيْر : ﺃﻭ ﻣﺎﺕ ﻋﻤﻴﺮ ؟
  • الأعرابي : ﻧﻌﻢ ..
    أبو عُمَيْر : ﻭﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻣﺎﺗﻪ ؟
  • الأعرابي : ﺳﻘﻄﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺪﺍﺭ ..
    أبو عُمَيْر : ﺃﻭﺳﻘﻄﺖ ﺍﻟﺪﺍﺭ ؟
  • الأعرابي : ﻧﻌﻢ ..

ﻓﻘﺎﻡ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﻌﺼﻰ ﺿﺎﺭﺑﺎً .. ﻓَﻮَﻟَّﻰ ﺍﻷﻋﺮﺍﺑﻲُّ ﻫﺎﺭﺑﺎً .. يستنجد أهل الحيِّ من ألم السوط!

مـا زلت أذكـر الزمن الذهبي :

مازلت أذكر يوم أن قرأت هاته القصة لأول مرة  في كتاب “القراءة” للقسم الخامس، وكان الأستاذ قد أمرنا بقراءتها في صمت قبل الشروع في قراءتها بالجهر ومناقشتها مع الأستاذ. وقبل أن أكمل قراءتها بدأت أضحك، وأضحك .. والأستاذ يراقبني من تحت نظراته، وعندما بدأ صوتي يرتفع بالضحك، حمل الأستاذ عصاه وتوجه إلي ببطء كأنه يعلم الحكاية. وعندما اقترب مني، سألني: ” ما يضحكك؟ ” إلتزمت الصمت احتراماً للأستاذ وخوفاً منه! فأصر علي، فقلت له وكلِّي خجل: ” أضحكتني القصة يا أستاذ”!

فعاد إلى مكتبه بنفس البطء، ثم التفت إلينا وقال: ” من منكم فهم النص؟ ” فلم يجبه أحد!

فقـال:” زميلكم عبدالرحيم، هو الوحيد الذي فهم النص، لذلك رأيتموه يضحك” !

  • زمنـاً رائعـاً فعـلاً! آنذاك وأنا في القسم الخامس كنت قد أنهيت كل كتب الأديب والكاتب ” مصطفى المنفلوطي” وبعض كتب طه حسين مثل “الأيام” وبعض روايات ” إحسان عبدالقدوس ” وغيرها كثير .. لأنه لم يكن يحلو لي يوم آنذاك دون قراءة الكتب! 

تلك أيام خلت .. 

في أمان الله

لا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا أعْجَبَتْكَ الْمَقَالَة، شَارِكْهَا مَعَ أصْدِقَائِكَ عَبْرَ مَوَاقِع التَّوَاصُل

jabism

عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *