من أجمل القصص: مالك بن دينار

نشرت من قبل jabism في

قصة تـوبة مالك بن دينار التي أبهرت كل عاصٍ وكل عائدٍ إلى الله.

رُوِىَ عن مالك بن دينار أنه سئل عن سبب توبته فقال:

كنت شرطياً وكنت مُدمنـاً على شرب الخمر، وفي يوم من الأيام اشتقت أن أتزوج ويكون عندي أطفال ككل الناس، فتزوجت وأنجبت طفلة سَمَّيْتُها “فاطمة”، أحببتها حُبّـاً شديداً، وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي، وقَلَّت المعصية، وكلما رأتني فاطمة أمسك كأساً من الخمر اقتربت مني فأزاحته وهي لم تُكمل السَّنتين، وكأن الله يجعلها تفعل ذلك، وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي وكلما اقتربت من الله خطوة وابتعدت شيئًا فشيئًا عن المعاصي حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات.

 فلما أكملت 3 سنوات و في رواية سنتين، ماتت فاطمة، فانقلبتُ أسوأ مما كنت عليه ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يُقَوِّيني على البلاء، فعدت إلى المعصية وتلاعب بي الشيطان، حتى جاء يوم قال لي فيه شيطاني: لَتَسْكَرَنَّ اليوم سَكْرَةً ما سَكَرْتُ مثلها من قبل، و كانت ليلة النصف من شعبان وليلة الجمعة فعزمت أن أسكر وأن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب… فَرَأَيْتَني تتقاذفني الأحلام و أنا أتخبط  بين السكر وسلطة النوم حتى رأيت تلك الرؤيا.

يقول مالك بن دينار : رأيتُ كأن القيامة قامت وقد أظلمت الشمس ونفخ في الصور، وبعثرت القبور وتحولت البحار إلى نار وزلزلت الأرض وحشر الخلائق وأنا معهم، فسمعت المنادي ينادي: فلان ابن فلان هلم للعرض على الجبار، فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شدة الخوف حتى سمعت المنادي، ينادي باسمي هلم للعرض على الجبار، فاختفى البشر من حولي، وكأن لا أحد في أرض المحشر ثم رأيت ثعباناً عظيماً شديداً قوياً يجري نحوي فاتحاً فمه، فجريت أنا من شده الخوف فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاً فقلت: آه. أنقذني من هذا الثعبان فقال لي: يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو.

فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تِلْقَاءَ وجهي، فقلت: أأهرب من الثعبان لأسقط في النار؟ فعدت مسرعاً أجري والثعبان يقترب، فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني، فبكى رأفة بحالي، وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل، لعلك تنجو فجريت للجبل والثعبان سيخطفني، فرأيت على الجبل أطفالاً صغاراً، فسمعت الأطفال كلهم يصرخون: يا فاطمة أدركي أباك أدركي أباك.

يقول مالك بن دينار: فعلمت أنها ابنتي، ويقول ففرحت أن لي ابنةً ماتت وعمرها ثلاث سنوات تنجدني من ذلك الموقف، فأخذتني بيدها اليمنى ودفعت الثعبان بيدها اليسرى، وأنا كالميت من شده الخوف، ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا وقالت لي يا أبت: ” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ” ؟

 فقلت يا بنيتي: أخبريني عن هذا الثُّعبان، قالت هذا عملك السيئ أنت كَبَّرْتَهُ ونَمَّيْتَهُ، حتى كاد يأكلك، أما عرفت يا أبي أن الأعمال في الدنيا تعود مُجَسَّمَةً يوم القيامة؟ وذلك الرجل الضعيف هو العمل الصالح، أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى لحالك لأنه لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئًا، ولولا أنك أنجبتني ولولا أني متُّ صغيرة ما كان هناك شيء ينفعك.

يقول: فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يا رب، قد آن يا رب، نعم:” أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ“، فاغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبة والعودة إلى الله.

يقول: دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية :”أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ“.

وقد مات قبل سنة الطَّاعون بيسير، وكان الطاعون سنة إحدى وثلاثين ومائة من الهجرة، فرحمه الله وأكرمه، فقد كان من خيرة عُبّاد المسلمين وكرمائهم.


و سأنزل لاحقاً بعض القصص التي تحكي زهد هذا الرجل الذي أصبحت له مواقف سجلها تاريخ  الصالحين في زمانه.

 

مالك بن دينار من أئمة التابعين، هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ويقول: إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا؟ اللهم اجعلني من سُكَّان الجنة ولا تجعلني من سكان النار. وقد تاب مالك بن دينار، واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي، ويقول: أيها العبد العاصي عد إلى مولاك، أيها العبد الغافل عد إلى مولاك، أيها العبد الهارب عد إلى مولاك، مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعاً تقربت إليه باعا، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة.

وكان ثقة يكتب المصاحف، وكان زاهدًا في الدنيا، ومرّ وَالِي البَصرة بمالك وهو يتبختر، فصاح به مالك: أقل من مشيتك هذه، فَهَمَّ خَدَمُهُ به، فقال: دعوه، ما أراك تعرفني، فقال له مالك:

ومَنْ أَعْرَفُ بِكَ مِنِّي؟ أما أَوَّلُكَ فنطفة مَذِرَةً، وأما آخرك فَجِيفَة قَذِرَة، ثم أنت بين ذلك تحمل الِعَذِرَة، فَنَكَسَ الوالي رأسه ومشى.  ودخل اللصوص إلى بيت مالك بن دينار فلم يجدوا في البيت شيئًا، فأرادوا الخروج من داره، فقال مالك: ما عليكم لو صليتم ركعتين.

لا تَقْرَأْ وتَرْحَل… تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء.

jabism

عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، خبرة مهمة في الفلاش والفوتوشوب ومشاكل الويندوز .

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *