قصة الراعي والأفعى

نشرت من قبل jabism في

قصة الراعي والأفعـى من التراث اليوغوسلافي

في يوغسلافيا حيث الزمان مجهولاً ، كان يعيش رجل غني جداً، وكان صاحب ثراءٍ  ورزق كثير، وكان من أطيب الناس، ينفق أمواله لقضاء حوائج الناس، ويساعد اللهفان وصاحب حاجةٍ، كان قلبه رحيماً بالمساكين والفقراء، وكان مِضْيافاً  لكل عابر سبيلٍ، يكرمه  ويقدم له المساعدة والمأوى ويزوده بالطعام والشراب والمال حين يغادر.

اشتهر الرجل الطيب في المدينة وعرفه جميع أهل المدينة بهاته الصفات الحميدة وبكرمه الذي لا يُضاهى، فقصده الكثير من الفقراء والمساكين لنيل المساعدات ، كان الرجل يقدم الطعام والشراب والملبس والاموال للفقراء بسخاء منقطع النظير، وبلا أي تردد أو محاسبة. لم ينتبه الرجل الطيب إلا للفقراء واحتياجاتهم التي لا تنتهي أبداً  ، فلم  يكن يهتم بما تبقى له من مال، كان همه الوحيد هو قضاء حوائج الناس ومساعدتهم، وبعد فترة قصيرة من انفاق الاموال على الفقراء الذين بدأوا يحجون إلى بيته من كل مكان ، وجد الرجل الغني نفسه ذات صباح وقد أصبح من أفقر أهل المدينة .

لم يندم الرجل على ما كان يفعله أبداً، فهو طيب القلب لا يرضى أن يرى فقيراً يتألم من الجوع أو المرض أو البرد.   ورغم ما وصل إليه حاله إلا أنه كان  سعيداً جداً لما قدمه للفقراء والمساكين.

إذن تحول الرجل بين عشية وضحاها من ثريٍّ  إلى فقير محتاج، فاضطر للعمل كي يعيل عائلته، فاشتغل راعيَ أغنامٍ ولم يجد في  ذلك حرج، بل بدأ عمله بكل أريحية ورضى ، ولكن زوجته المتعجرفة المتسلطة لم يرقها الوضع الذي وصل إليه زوجها، وفي الأصل لم تكن توافقه فيما يفعل مع الفقراء، حيث أنها كانت دائمة اللوم له على تبذير الأموال ومساعدة الناس.

وكان الرجل مسامحاً، يذهب الى عمله ولا يلومها على ما تفعل لطيبة طبعه ، وفي أحد الأيام  كان الراعي يرعى أغنامه ، فشاهد حريقاً كبيراً في الغابة ، أسرع في اتجاه الدخان ليشاهد ما يحدث، وجد ناراً ملتهبة وفي وسطها أفعى ضخمة  تحاول الفرار، أسرع الرّجل صاحب القلب الطيب  ليساعد الأفعى من أن تحترق ، تمكن الرجل الطيب  من إنقاذ تلك  الأفعى من النيران. و بعد أن تم إنقاذ الأفعى من الموت المحقق ، تفاجأ الراعي وهو يرى الأفعى تفتح فمها وتنطق بكلمات الشكر والامتنان، وطلبت منه  أن يرافقها إلى مملكة الأفاعي والثعابين، حتى يكافئه والدها لحسن صنيعه بانقاذ حياتها وهي ابنته الوحيدة ،  وافق الرجل الطيب بنفس راضية  وذهب معها إلى مملكة الأفاعي والثعابين  حتى يقابل والدها ويشاهد مملكة الافاعي ، وفي طريقهم الى مملكة الافاعي قالت الافعى للراعي : إذا سألك والدي عن أمنياتك ، فاختر تعلم لغة  الحيوانات ، بدل الحصول على الاموال والكنوز لأن لغة الحيوانات ستفيدك كثيراً .

وافق الرجل الطيب  على ما طلبته الأفعى و فعلاً أقر بنصيحتها ، وعندما وصلا عند  والدها طلب من ملك الافاعي ان يتعلم لغة الحيوانات، فوافق ملك الافاعي  على طلب الراعي الطيب ، ولكنه اشترط ألا يخبر أحداً بذلك السّر والا سوف يموت في الحال .

بعد كل ما حدث ، استيقظ الرجل الطيب معتقداً أنه كان يحلم وما رآه لم يكن سوى كابوس غريب ، وهنا سمع كلبه وهو يتحدث معه  فعرف بأن ما حدث  لم يكن حلماً بل كان حقيقة لا غبار عليها .

وبينما هو كذلك إذ حط طائران على  شجرة حيث كان الراعي يستريح تحتها ، وهما لا يعلمان بأنه يفهم كلام الحيوانات وأنه مستيقظ يسمع حوارهما، فاخذا يسخران من حاله ويقولان أن الراعي ينام  ومن تحته كنز لا يعلمه، فرح الراعي لما عرفه من الطائرين، وعندما طارا ، بدأ الراعي بالحفر أسفل الشجرة وهناك وجد الكنز ، أخذ الرجل الكنز وعاد الى منزله وهو غاية في السعادة و هو ينوي ان يساعد المحتاجين من جديد ، ولكن  زوجته لم توافق على ما يريد القيام به ، وأخذت تخبره  بأنَّه خسر من قبل  كل ما يملك من أموال بسبب مساعدة  الفقراء والمساكين وعابري سبيل،  عاش الزوجين بسعادة وهناء تامين.

وفي يوم من الأيام حين كان الراعي وزوجته  عائدين من السوق ، بدأ حصانيهما يتحاوران، فقال الحصان الذي يركبه الرّاعي للحصان الذي تركبه الزوجة لماذا تسير  ببطىء  يا صديقي ؟ فقال له الحصان الاخر لانك تحمل شخصاً واحداً ولكنني احمل الزوجة والطفل الذي في بطنها ، فرح الزوج بهذا الخبر ، وأخذ يهنىء زوجته، ولكنها ألحت عليه كثيراً كي يخبرها كيف عرف ذلك؟ فلم يخبرها بالسّر .

أخذت  الزوجة تصر و تلح بشدة وتعامله بقسوة وبطريقة سيئة جداً ، وأمام  إصرارها وعنادها الشديد قرر أن يخبرها ولكنه حفر قبره قبل إخبارها وذهب ليجلس في قبره مستعداً للموت ، وأثناء ذلك جاء كلب الراعي عنده وبدأ بالبكاء الشديد وحضر الديك واشفق على الكلب وقال له لماذا تبكي يا صديقي؟ فأخبره بأن صاحبه غبي وجاهل سيموت من أجل زوجة غبية لا تحب سوى نفسها وهنا قام الراعي من قبره وذهب لزوجته ووبخها بقسوة ولم يخبرها واخبرها بانه سيفعل كل ما يريد وإن لم يعجبها فالترحل في الحال ، استقامت الزوجة ولم تنغص حياة زوجها وعاش الراعي بسعادة كبيرة  مع الحيوانات في المنطقة التي يعيش فيها

العبرة من القصة :
انتهت القصة، ومع نهايتها نستخلص أن فعل الخير لا يضيع. وأن فعل الشر يؤدي صاحبه قبل غيره.

لا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء.

في أمــان الله

 


jabism

عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، خبرة مهمة في الفلاش والفوتوشوب ومشاكل الويندوز .

0 تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *